شبكة السلف الصالح

مذهب أهل السنة والجماعة
 
الرئيسيةس .و .جبحـثالتسجيلقائمة الاعضاءالمجموعاتدخول

شاطر | 
 

 الجاسوسية والتجسس صفحات من زمن قديم

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
العراقي007
ميمو جديد
ميمو جديد


عدد الرسائل : 13
العمر : 40
البلد : المانيا
تاريخ التسجيل : 04/09/2007

مُساهمةموضوع: الجاسوسية والتجسس صفحات من زمن قديم   11/11/2007, 7:21 pm

نشأت آنا ماري ليسر في إحدى ضواحي برلين، ولما بلغت السادسة عشرة من عمرها تعلقت بالكابتن كارل، أحد ضباط الجيش الألماني وأثمرت العلاقة حملاً غير شرعي، فما كان من والدها إلا أن طردها من المنزل لتلد بعد فترة طفلاً ميتاً، أما السلطات الحربية فقد عاقبت الكابتن فأجبرته على الاستقالة، لكنها عادت فأشفقت عليه لمقدرته وطموحه، لكنه استمر في مسيرته ينفق على آنا ماري التي كانت تقيم في برلين، من دخله العسكري كما رأى إخوته انشغاله فبدأوا يديرون أملاك العائلة وعقاراتها بالنيابة عنه إلى أن أصبحت مثقلة بالديون ولم تعد تدر شيئاً من الأرباح أو الدخل فاضطر للاستنجاد بالمرابين ليغوص عميقاً في الديون، ما دفع القيادة إلى أن تضعه أمام خيارين: إما تسديد الديون التي عليه حفظاً لسمعته العسكرية أو ترك الجيش نهائياً ففضل التخلي عن عمله في الجيش.:بما أن الحاجة أم الاختراع، فقد تفتق ذهنه عن طريقة لتوفير دخل أعلى وإن كانت بمخاطر أكبر، وهي أن يعمل كجاسوس لمصلحة الاستخبارات الألمانية، وهكذا انتقل وآنا إلى سويسرا التي سبق لآنا ماري أن تعلمت في احدى مدارسها الكبرى وأتقنت اللغة الفرنسية، فكانت تختلط بالقرويين وسعاة البريد وكبار الموظفين وصغارهم وأثناء الدردشة لا يضنون عليها بمعلوماتهم التي تنقلها لعشيقها وهو ينقلها بدوره إلى دائرة الاستخبارات.ولم يمض وقت طويل حتى تعلمت آنا ماري نوعية المعلومات المطلوبة وطريقة الحصول عليها، فيما كان الكابتن كارل يحمل معه أينما توجه حقيبة مليئة بكتب عن العلوم النباتية مدعياً أنه أحد علماء النبات، وكان يكتب ما يتوصلان إليه من معلومات بحروف دقيقة على ورق رقيق متلاصق ويخيطها في بطانة سترته.وتشاء الظروف أن تتنبه السلطات السويسرية إلى دوره فتلاحقه إلا انها لا تستطيع القبض عليه لكن حالة التوتر التي يمر بها تؤدي إلى شعوره بآلام شديدة فتنقله آنا ماري إلى المستشفى حيث قضى نحبه متأثراً بانفجار في الزائدة الدودية. وتحصل ادارة المستشفى على عنوان أسرته فتبلغهم بالوفاة، فيحضرون وبدلاً من شكر آنا على وقوفها إلى جانب شقيقهم يشتمونها ويعتبرونها مسؤولة عن خراب بين العائلة وعن وفاته بسبب علاقتها به، ولم يكن أحد منهم يعرف شيئاً عن دوره كجاسوس، إلا أن أحد الضباط يحضر من بلاده ويسألها عن الأوراق التي احتفظ بها كارل فتبلغهم بمكانها، وهكذا يتوجه الضابط إلى كنيسة المستشفى لإبلاغ أسرته أن الجثة محجوز عليها بأمر من القيادة العليا وبعد اخراجهم من الغرفة بنصف ساعة تقريباً يخرج الضابط ليبلغ الأهل أن بإمكانهم دفن الجثة وعندما يدخلون يكتشفون أن السترة ممزقة.التوظيف المباشر وتنزوي آنا ماري في غرفتها في أحد الفنادق تندب حظها، لكن القيادة الألمانية تتصل بها وتطلب منها الحضور لشرح الخرائط والرموز التي كتبها كارل فتقوم بمهمتها خير قيام، وتطلب منها القيادة الاستمرار بدورها، فتعرفت إلى ضابط شاب بدأ يصحبها إلى مختلف المواقع العسكرية ليظهر لها قوته ومكانته وكانت تتحمل آلة التصوير معها دائماً وتلتقط صور المواقع والتحصينات.ويطلب الضابط منها الزواج فلا تمانع لكنها تستأذنه في التوجه إلى أهلها للحصول على رضاهم، وبما أنها خطيبته فقد قامت بالانتقال بسيارة فخمة وبمرافقة ضابط آخر وطبيب للعناية بها وهكذا عبرت الحدود مع صورها من دون أدنى تفتيش لتبقى هناك.وتزداد مهمات ومسؤوليات آنا ماري فتوفد إلى بلجيكا لتصوير الحصون وحالة المواصلات والسكك الحديدية والأراضي التي يمكن غمرها بالماء في حالة الحرب، وإلى ايطاليا بعدها حيث بلغتها مع اندلاع الحرب الأوروبية، فتحصل من الجواسيس الألمان على جواز فرنسي باسم مستعار وتتنكر بثوب ممرضة وتتوجه إلى باريس حيث تلتقي الجاسوس بيسار الذي يسلمها معلومات دقيقة وخطيرة تخفيها في ثيابها الداخلية ويصنع لها جواز سفر جديداً على أنها ابنة ضابط بلجيكي، وتطوعت كممرضة في المستشفيات الحربية، ومن هذه المستشفيات تنقل آنا ماري أخطر المعلومات إلى الاستخبارات الألمانية التي ساعدت الجيش في حربه، وهكذا استمر دورها ما بين فرنسا وبلجيكا وهولندا وانجلترا إلى أن انقطعت أخبار الجاسوس بيسار فطلبت إليها القيادة التوجه إلى فرنسا لمعرفة مصيره حيث اكتشفت انه انتحر، وهناك تعرفت إلى ضابط سابق في الجيش اليوناني يدعى قسطنطين كورويانيس يعمل في تصدير الفاكهة فأوقعته في حبائلها واعتصرته لتحصل على ما لديه من معلومات قيمة، ولما طلب منها الزواج وافقت على ان تستأذن أهلها أولاً وذات يوم جاءت اليه لتجده مضطرباً، فأبلغته ان أهلها وافقوا على الزواج لكنه بقي على اضطرابه فلما سألته عن السبب أبلغها أن هناك جاسوسة ألمانية قديرة تبحث عنها المخابرات الفرنسية وقدم إليها صورة قديمة مع ضباط بلجيكيين لكن شكلها يبدو غير واضح فيها، وان هناك جائزة بقيمة نصف مليون فرنك لمن يدلي بمعلومات تكشفها، وفي اليوم التالي اتصلت آنا ماري بضابط ارتباط في فرنسا يعمل لألمانيا والذي أبلغها أن هناك ضابطاً يونانياً سابقاً يدعى قسطنطين جاءه مبدياً استعداده لتسليمها مقابل أن يدفع له مقدماً مائة ألف فرنك، فعرفت أنه هو، لذا دبرت له بالتعاون مع الضابط مكيدة تثب أنه جاسوس لألمانيا فحكم عليه بالاعدام.الجاسوسة المدمنة وطلبت القيادة الألمانية من جواسيسها في فرنسا اللجوء إلى البلدان المحايدة والخروج من فرنسا بأسرع وقت ممكن فغادرها الجميع إلا آنا ماري التي لم تلب الطلب بل لجأت للعمل في أحد الفنادق التي يجتمع فيها الضباط والجواسيس الفرنسيون وارتضت العمل في تنظيف الغرف وكنسها ومسحها وبما أنها ظروف حرب فلم يكن الدخل يوفر لها أكثر من الخبز المحمص والجبن والبيض المسلوق، لذا وهنت صحتها وبدأت تشعر بالألم خاصة أنها تركت للفتيات أعمال النهار وارتضت أن تعمل وحدها في الفندق ليلاً فسروا منها، إلا أن غايتها كانت التجسس واقامة العلاقات مع الضباط والجواسيس لجمع المعلومات ولتخفيف آلامها بدأت تحصل منهم على المورفين فأصيبت بالادمان لكنها جمعت قدراً كبيراً من الوثائق والخرائط والمعلومات العسكرية إلى أن شاهدت حقيبة من الوثائق مع أحدهم فأغرته وقامت بتخديره وسرقت منه الحقيبة ثم ارتدت أجمل ثيابها وغادرت الفندق، وعندما اكتشف الضباط أنها جاسوسة انهالت البرقيات على الحدود تطالب بالقبض عليها لكنها استطاعت العبور إلى سويسرا حيث اكتشفت السلطات عى بعد خمسمائة متر من الحدود ثلاث جثث في صدر كل منها رصاصة.وعادت آنا ماري إلى برلين حيث اعتزلت الناس واستمرت في إدمان المورفين والكوكايين، لكنها لم تستطع البقاء على هذا الوضع خاصة بعد أن بدأت الحرب عام 1918 فانتقلت إلى اسبانيا حيث تزوجت برجل أمريكي اسباني يعمل بالزراعة ومن أصحاب الثروات الطائلة، واتصلت بالصليب الأحمر وبدأت تزور المستشفيات بصحبة بعض السيدات الفاتنات لتقديم الهدايا والزهور إلى الجرحى ومن ثم تطوعت لتمريضهم وكانت تجمع المعلومات منهم وترسلها إلى ألمانيا وذات يوم وأثناء حديثها مع أحد الجرحى، أفاق ضابط بلجيكي جريح من غيبوبته ورآها وبدأ يصرخ “اقبضوا على هذه الجاسوسة الألمانية”.كان الضابط هو نفسه الذي سبق لها أن فرت منه بعد أن وعدته بمراجعة أهلها للزواج، وكان قد اكتشف بعد هروبها أنها جاسوسة، فلما رآها بدأ بالصراخ إلا أنها قالت للجريح الذي تقف إلى جانبه انه مريض ويهلوس، ثم انسلت من المستشفى وهربت لتختبىء في دارها وتحقن نفسها بالمورفين لتستعيد هدوءها ثم تهرب مغادرة إلى ألمانيا حيث أبلغت القيادة بما لديها من معلومات ثم اعتزلت الناس لتموت فيما بعد مدمنة كوكايين.
كتب ووثائق هذه القصة واحدة من قصص الجاسوسية التي جمعها اللواء الركن حامد أحمد الورد، من قادة الجيش العراقي السابق أيام حكم الرئيس المخلوع صدام حسين، وأصدرها تحت عنوان “صفحات من تاريخ الجاسوسية والتجسس” الذي يتضمن مجموعة من الفصول درس فيها تاريخ الجاسوسية في فرنسا وبريطانيا وألمانيا والاتحاد السوفييتي وأساليب الجواسيس، ثم استعرض فيها قصة حياة وتجارب مجموعة من جواسيس القرن التاسع عشر، وجواسيس القرن العشرين، ثم استعرض مدارس الجاسوسية الكبرى وأخطر جواسيس الحرب خاصة في الحرب العالمية الأولى.ومن خلال الكتاب نتعرف إلى أساليب تجنيدهم في كل مرحلة، وطرق عمل كل منهم، ومن هؤلاء اريث كافيل، وآنا ماري ليسر، ومرتا الفرنسية، والدوسي أورلوف، والكابتن هامو، والكابتن بيكا، وهانس لودي وتوماس لورنس، وسيدني رايلي، وكارل شولمايستر، وتشرنيشف، وشتايير، والملازم لودج وندل معتمداً على مجموعة كبيرة من المصادر الأجنبية التي روت تاريخ كل منهم ومن هذه المؤلفات كتب “صناعة المخابرات” للمدير السابق لل “سي آي ايه” آلان دالاس، و”انتاج المخابرات الاستراتيجية” لواشنطن بلات، و”الجواسيس في عملهم” لرونالد سيث، و”الشبكة التي تغطي العالم” لكوك ريدج، و”الجاسوس ورؤساؤه” لكريستوفر فيكس، و”صياد الجواسيس” للكولونيل أوريستي بينتو، و”فن الجاسوسية” لرونالد سيث.وقام المؤلف بترجمة هذه الموضوعات وصياغتها واعدادها في محاولة لتتبع بدايات الجاسوسية الأولى والمراحل التي قطعتها في الحروب العالمية الأولى والثانية، وأبرز عناصرها وأخطر مدارسها والوقائع التي كان ميدانها العالم كله.الكابتن بيكا ولعل في استعراض حكاية الكابتن بيكا مدير دائرة الاستخبارات الروسية الفائدة في كيفية عمل الاستخبارات، فالرجل يختار جواسيسه بعناية فائقة.وكان بيكا يختارهم من الملكيين الحائزين على قسط كبير من الثقافة وعندما يختار أحدهم يبعث إليه بسيارته الخاصة المغلقة مع جاسوس قديم متمرن فيطلب هذا من الشاب الصعود إلى سيارته، وعندما يركب تنطلق بأقصى سرعة فإذا حاول التطلع من النوافذ اكتشف أنها سوداء لا تكشف له طريق الذهاب، فتدور به السيارة في طرقات عديدة غير مستقيمة بحيث لا يعرف المكان الذي يتوجه إليه واذا حاول فتح النافذة أو الباب يكتشف انه لا يفتح من الداخل، ثم تتوقف السيارة وينقل الشاب إلى مكتب الكابتن بيكا وسط الظلام الدامس حيث يحدثه الكابتن عن الجاسوسية وأخطارها فإذا اكتشف أنه من النوع الذي يخاف أعيد في السيارة عينها وفي الليلة ذاتها إلى داره، أما اذا قبل كل الشروط، فعندها يأخذ الكابتن بيكا يشرح الفوائد المالية للعمل، ثم يتم نقل الجاسوس الجديد إلى دير قديم موحش منعزل، من الصعب الوصول إليه، حيث يقاد إلى صومعة فيه للاقامة، ولا يؤذن له بالخروج من البناء إلا ساعة واحدة في اليوم للتجول في الحدائق المحيطة، تحت المراقبة، بينما يحمل الخدم الأكل إلى صعومعته حيث كان بابها أشبه بباب السجن لا يفتح إلا بموافقة الضابط المختص. وكان الضباط يتوزعون على هذه الصوامع التي تضم ما بين 50 60 طالباً في الحد الأقصى، ولا يرى بعضهم بعضاً، حيث يلقون الدروس الفنية على الطلاب حول الأماكن العامة للأعداء، وأمكنة الفرق الحربية، وأماكن كبار الضباط، ومواقع الأسلحة، والذخائر، وطرق معرفة كل منها، وكيفية ارسال الرسائل المشفرة، وكانت الدروس تلقى صباحاً ويترك الجاسوس بقية النهار ليستوعب ما يتلقاه ويحفظه غيباً ثم يقوم باستظهاره في اليوم التالي، وإذا استعصى عليه الحفظ يطرد فوراً، كما يتم تعليمه طريقة رسم الخرائط، ثم يزود بجواز سفر مزور وتقدم إليه الملابس الجديدة وبعض المال ويطلب إليه السفر إلى مقصده مع مسدس يحمله أو يذكر له مكان وجوده في البلد الذي يقصده. وكان الكابتن بيكا يدرك أهمية الغموض الذي يحيط به الجواسيس الجدد سواء لجهة الطريقة التي يتم بها استدراجهم إلى مكتبه أو الدير الذي يقيمون فيه في إعطاء الأجواء البوليسية حول المهمة بما يكسبها رهبة ورغبة، كما كان يدرك أن إبعاد الجاسوس عن عائلته واشغاله بالدرس والتحصيل يمهد السبيل أمامه للاعتياد على الغربة عن الأهل والديار، ولتغييب أخباره لفترة عن المكان التي يقيم فيه، أو الأسرة التي يعيش وسطها حتى لا تفضح دوره في خدمة المخابرات الروسية. فهو أمام هؤلاء جميعاً في رحلة عمل ينظم الكابتن بيكا توصيل أخبارها إلى المحيطين بالجاسوس وفق ما يريده. كما ان الوحدة التي يعيشها الجاسوس في الدير وسط المجموعة التي تدرس الجاسوسية معه في الوقت نفسه تجعل من المستحيل عليه الادلاء بأي معلومة ذات قيمة فيما لو تم إلقاء القبض عليه يوماً أثناء تأديته لمهماته.نهاية تجربة هنا كان من الطبيعي أن يتم خطف الألماني بذات الطريقة إلى مكتب الكابتن بيكا، حيث دار حوار بين الرجلين استدل منه مدير المخابرات الروسية على أن الرجل ذو باع طويل في شؤون السياسة والاقتصاد والعسكر في بلاده، ولما كان مثل هذا النوع من الرجال لا يمكن أن يأتي إلى روسيا في ظل الأوضاع الملتهبة بين البلدين، فهو إما جاسوس أرسل إلى روسيا للحصول على المعلومات، أو مغامر يمكن الافادة منه إلى أبعد الحدود، لذا فبدلاً من نقله إلى الدير حرص الكابتن بيكا على ابقاء الجاسوس الألماني لديه في مكتبه، وبعد أن عرض له الفوائد المالية الكبرى التي يمكن أن يكسبها فيما لو عمل معه في نطاق الجاسوسية، تركه في مكتبه لكي يفكر في العرض المقدم وغادر إلى مكان آخر في البناء.ظن العميل الألماني أن الفرصة باتت متاحة لاغتيال الكابتن بيكا وضرب المخابرات الروسية في عقر دارها، فقام بتجهيز مسدسه للعملية، ثم بدأ بالتفتيش في أدراج مكتب بيكا لعله يحصل على معلومات أو صور للجواسيس تفيده وتفيد بلاده، وكان غافلاً عن أن الكابتن بيكا الذي أظهره له كامل الثقة به وبمعلوماته كان يراقب من غرفة أخرى كل ما يقوم به الألماني، لذا فوجىء عندما فتح بيكا الباب بسرعة مذهلة وقبل أن يمد يدي إلى جيبه لسحب مسدسه كان بيكا قد أفرغ خزان الرصاص في المسدس برأسه وتركه يتخبط بدمه ثم خرج من الغرفة ليطلب من رجاله رمي الجثة بعيداً حيث لا يجدها أحد إلا الطيور.أنواع الجواسيس واذا كان الجواسيس في أيامنا قد اختاروا سبلاً أخرى للتجسس غير تجنيد الرجال بتلك الطريقة، وعبر وسائل أكثر اقناعاً كالمراكز الأكاديمية التي توظف الخبراء تحت شعار الحصول على أبحاث أكاديمية حول قضايا بعينها في الوقت الذي تكون فيه من خلال هذه الأبحاث حصلت على أهم المعلومات المخابراتية عن البلد وأهله واقتصاده وعاداته وتقاليده وشؤونه وشجونه، أو كالتحقيقات الصحافية الميدانية حول بعض القضايا أو المواقع الأثرية والسياحية والمشاريع الاقتصادية والتي تستدل من خلالها المخابرات الأجنبية على مكامن القوة والضعف في البلد الذي يتوجه العميل إليه، أو كالشركات السياحية التي تقوم بنقل الفنانات والعارضات من الجواسيس ما بين بلد وآخر وبرضا وقبول وتشجيع السلطات الرسمية، فإن الكاتب اللواء حامد الورد يقدم لنا أنواع الجواسيس من خلال عدة أقسام يوردها عنهم في كتابه، وهذه الأنواع تتوزع على: الجواسيس السياسيين القائمين بدرس المعلومات والخطط السياسية، حيث يدرس هؤلاء في زمن السلم والحرب الأحوال في الحكومات المجاورة أو التي تكون على علاقة عداء مع بلادهم أو يمكن أن تكون كذلك يوماً اذا أعلنت الحرب ويقومون بدس الدسائس وفضح المؤامرات المدبرة.أما الجواسيس الفنيون الحربيون فيقوم هؤلاء في زمن السلم بجمع المعلومات عن طرق التسلح والاستعداد الحربي ومعرفة الأوضاع الحربية في الجهات المحتمل تحولها إلى ميادين للقتال ومعرفة ما يجب اعداده من الأدوات الحربية عى اختلاف أنواعها. ويأتي جواسيس الميدان: ودورهم المكمل في القيام بأعمال الاستطلاع داخل ميادين القتال في زمن الحرب متنكرين لمعرفة مواضع الحرب من ناحيتي السوق والتعبئة واعطاء المعلومات عنها. أما الجواسيس الفاضحون فهم الخونة الذين يبيعون أسرار بلادهم بالمال، وهناك التجاريون، الذين يخدمون في المؤسسات التجارية في البلاد الأجنبية للحصول على المعلومات الاقتصادية.
الوسائل الحديثة لا نستطيع إلا أن نذكر من خلال استعراضنا لهذا الكتاب الغني بأقاصيص الجواسيس وتجاربهم، أن الجاسوسية تطورت كثيراً في أيامنا ولم تعد تعتمد على الأشخاص بذات الدرجة التي ترد في حكايا الجواسيس في القرن التاسع عشر والقرن العشرين بقدر ما تعتمد على التقنيات المعاصرة التي سهلت كثيراً وتسهل للدول الكبرى المتقدمة الحصول على المعلومات التي تريدها حول الدول التي تستهدفها ومن سبلها على سبيل المثال:وسائل الاعلام، التي تقوم بالتحقيقات حول الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية لكل بلد فتسهل لأعدائه الحصول على كم هائل من المعلومات حول الاستيراد، والتصدير، وحركة الموانىء البحرية والجوية والبرية، وحركة تنقل البضائع، ووضع الاقتصاد، والمؤثرات الضاغطة عليه والوضع الاجتماعي للبلد، ونقاط تفجر هذا الوضع. ويأتي الانترنت، الذي يمكن التجسس تقنياً عليه والافادة منه من خلال مواقع الدردشة التي يمكن استخدامها لجمع المعلومات عن أي بلد من خلال أبنائه من دون أن يفقه هؤلاء أن في بعض ما يوردونه من معلومات أضراراً بأوطانهم. وهناك وسائل الاتصال الالكترونية التي يمكن أن تخترق ملفات الكمبيوتر في أي وزارة من خلال الباب الخلفي لكل موقع Back Door من خلال قراصنة الكمبيوتر ونذكر في هذا المجال أن وسائل الاعلام ذكرت أن هناك اجتماعاً عالمياً لقراصنة الكمبيوتر انعقد في القدس في العام الماضي وضم خبراء قرصنة من معظم الدول المتقدمة. كما ان الاعلام المرئي الذي يمكن من خلاله عبر الفضائيات إثارة النعرات أو تزوير الأحداث أو إحداث الشروخ في أي مجتمع يريدون تدميره. الكلب يفضح العمليةاعتاد الكابتن بيكا ان يزود كل جاسوس بكلب صيد من نوع خاص ينقله معه أثناء خروجه من البلد المضيف له، ويقوم بتعبئة المعلومات والأفلام التي يلتقطها في أنبوب من الألمنيوم يدخله إلى جوف الكلب فلا يظهر عند تفتيشه على الحدود. ولفت اهتمام أحد المهتمين من جمعيات الرفق بالحيوان في ألمانيا ذات يوم، الأصوات المتألمة التي يطلقها أحد الكلاب التي يجرها شخص أشبه بالأعمى خلف نظاراته السوداء، من دون أن يلقى ذلك الكلب أي اهتمام من صاحبه، وهو أمر غير معتاد لدى الذين يربون الكلاب أو يحتفظون بها، فتقدم منه وعرض عليه نقل الكلب إلى طبيب بيطري لعلاجه، لكن صاحب الكلب أصر على المسير ولم يرض بذلك، لا بل انه بدأ بسحب الكلب بالقوة خلفه رغم ألمه. هنا اتصل الرجل بالشرطة وأبلغهم عن وجود شخص يسيء إلى الحيوان المريض ويبدي الشكوك حوله بعد ما تبين له ارتعابه من مجرد ذكر انتقاله مع كلبه إلى الطبيب البيطري ولما وصلت الشرطة حاول الجاسوس الهرب واطلاق النار على الدورية التي سرعان ما قبضت عليه وحققت معه، كما قامت بنقل الكلب إلى أحد الأطباء البيطريين الذي عالجه واستخرج من بطنه أنبوباً من من الألمنيوم يشابه الأنابيب التي تستخدم لحفظ السيجار الهافاني، ولما فتحه اكتشف وجود الأفلام والخرائط المصغرة والمعلومات ومن يومها بدأ البوليس الألماني بالتشدد في فحص كل مسافر يعبر الحدود وهو يقود كلباً معه، وانتهى هذا المجال في تهريب المعلومات إلى الأبد، إلا أن أحداً من الجواسيس الذين تم القاء القبض عليهم والتحقيق معهم لم يستطع فضح شخصية الكابتن بيكا، إلى أن تطوع أحد رجال المخابرات الألمانية بمحاولة الوصول إليه، فانتقل إلى روسيا حيث عرف عنه كخبير في الشؤون الألمانية، وبدأ يقدم نفسه في الحانات والمرابع كباحث عن المال، ما لفت انتباه الكابتن بيكا إليه. ( عن الخليج )
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
الجاسوسية والتجسس صفحات من زمن قديم
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
شبكة السلف الصالح :: المنتديات العامة :: منتدى الجاسوس-
انتقل الى: